استشارتك القانونية في الوقت المناسب لك وخلال دقائق.
احجز الآن←تم تحديثه في December 22, 2025

في كثير من النزاعات، لا يكون الخلاف حول أصل الحق فقط، بل حول إدارة المال أو الأصل محل النزاع خلال فترة الخصومة. وقد يؤدي استمرار الإدارة من أحد الأطراف إلى ضياع المال أو الإضرار به قبل صدور حكم نهائي. في مثل هذه الحالات، تظهر دعوى الحراسة القضائية كإجراء مؤقت يهدف إلى حماية المال، لا الفصل في النزاع.
في هذا المقال، نتناول دعوى الحراسة القضائية من زاوية قانونية: تعريفها، أساسها النظامي، طبيعتها المستعجلة، متى تُطلب، إجراءاتها، ودور الحارس القضائي وتعيينه أو عزله، وصولًا إلى الآثار المترتبة عليها.
دعوى الحراسة القضائية هي طلب يُقدl إلى المحكمة لوضع مال، أو منشأة، أو شركة، أو أي محل نزاع آخر، تحت إدارة حارس قضائي محايد، وذلك عندما يكون المال محل خلاف، أو يُخشى عليه من الضياع أو سوء الإدارة.
والحراسة القضائية تختلف عن:
فالحراسة إجراء مؤقت، هدفه الحفظ والإدارة فقط، وليس الفصل في النزاع.
أجاز نظام المرافعات الشرعية للمحكمة اتخاذ الإجراءات الوقتية والمستعجلة متى وُجد خطر عاجل يهدد الحقوق.
وتُعد الحراسة القضائية من هذه الإجراءات، باعتبارها وسيلة تحفظية لا تمس أصل الحق، ولا تُنشئ مركزًا قانونيًا جديدًا لأي من الخصوم.
وبالتالي، فقرار الحراسة لا يُرجّح طرفًا على آخر، وإنما يهدف فقط إلى منع الضرر إلى حين صدور الحكم النهائي.
تُطلب الحراسة القضائية عادةً إذا وُجدت ظروف تجعل استمرار الإدارة القائمة خطرًا على المال، ومن ذلك على سبيل المثال:
ويجوز طلب الحراسة القضائية ممن له مصلحة مباشرة في المال محل النزاع، سواء كان أحد أطراف الدعوى، أو من يمثله نظامًا، متى ثبتت له صفة قانونية قائمة، وكانت مصلحته جدية ومشروعة.
نعم، تُعد دعوى الحراسة القضائية من الدعاوى المستعجلة، لأن الغاية منها منع ضرر وشيك لا يحتمل الانتظار حتى الفصل في أصل النزاع.
ولهذا:
وطبيعة الاستعجال لا تعني التخفف من الإثبات، وإنما تعني سرعة التقدير والفصل.
تنظر المحكمة عند تقدير طلب الحراسة إلى مجموعة من العناصر، من أهمها:
ومن أمثلة ما يُستند إليه:
تُقدَّم دعوى الحراسة القضائية أمام المحكمة المختصة بنظر أصل النزاع.
فإذا كان النزاع تجاريًا، تكون المحكمة التجارية هي المختصة، وإذا كان النزاع من نوع آخر، تختص به المحكمة المختصة نوعيًا. فالاختصاص في الحراسة تابع لاختصاص النزاع الأصلي، ولا يُنظر الطلب بمعزل عنه.
وقد يترتب على قرار الحراسة، بحسب محلها، إشعار الجهات ذات العلاقة أو قيد القرار في السجلات الرسمية متى كان لذلك أثر على التعامل مع المال أو المنشأة محل الحراسة، وذلك بما يحقق علم الغير ويمنع التصرف المخالف.
يمكن طلب الحراسة القضائية بإحدى طريقتين:
أولًا: كدعوى مستقلة
عندما لا تكون هناك دعوى قائمة، ويُخشى ضياع المال قبل رفع الدعوى الأصلية.
ثانيًا: كطلب مستعجل ضمن دعوى قائمة
وهو المسار الأكثر شيوعًا. وتسير الإجراءات عادة على النحو الآتي:
الحارس القضائي هو شخص محايد تعيّنه المحكمة لإدارة المال محل الحراسة والمحافظة عليه. وقد يكون فردًا. أو جهة متخصصة.
تقوم المحكمة بتعيينه إما من تلقاء نفسها، أو بناءً على اقتراح أحد الأطراف إذا رأت مناسبته، وتحدد المحكمة في قرار التعيين واجبات الحارس، ونطاق صلاحياته، ومواعيد تقديم تقاريره والتزاماته.
ودور الحارس يقتصر على:
ولا يملك التصرف في المال إلا في الحدود التي تقررها المحكمة.
نعم، يجوز للمحكمة عزل الحارس القضائي أو استبداله متى وُجد سبب يبرر ذلك، مثل:
ويتم ذلك بقرار قضائي، سواء بطلب أحد الخصوم أو من تلقاء المحكمة.
تنتهي الحراسة القضائية في حالات متعددة، من أبرزها:
الحراسة القضائية لا تثبت حقًا، ولا تنفيه، ولا تحسم النزاع. فهي إجراء تحفظي مؤقت، لا يمنع المحكمة من الفصل في أصل الحق بأي اتجاه تراه صحيحًا.
يترتب على فرض الحراسة القضائية:
ولا يترتب على فرض الحراسة إعفاء أي طرف من المسؤولية عن أفعال سابقة، كما لا يؤثر ذلك على المطالبات القائمة أو المحتملة المرتبطة بتلك الأفعال، والتي يظل الفصل فيها خاضعًا لتقدير المحكمة المختصة.
نظرًا لطبيعة الحراسة القضائية المستعجلة، فإن التقدير الخاطئ لطلبها أو ضعف تسبيبه قد يؤدي إلى رفضه. الاستشارة القانونية المسبقة تساعد على تقييم مدى توفر شروط الحراسة، وصياغة الطلب بشكل صحيح، وربطه بالنزاع القائم دون تجاوز.
ومن خلال تطبيق شورى للخدمات القانونية، يمكن الحصول على استشارة قانونية متخصصة في دعاوى الحراسة القضائية، وكذلك توكيل محامي يتولى إعداد الطلب، صياغة المذكرات القانونية ومتابعته أمام المحكمة المختصة، وضمان سير الإجراءات وفق النظام.
دعوى الحراسة القضائية ليست وسيلة ضغط، ولا أداة لإدارة النزاع لصالح طرف دون آخر، بل إجراء نظامي وقائي هدفه حماية المال إلى حين الفصل في أصل الحق.
وحسن استخدامها، في الوقت المناسب وبالأساس النظامي الصحيح، هو ما يجعلها أداة فعالة تحفظ الحقوق بدل أن تتحول إلى عبء إجرائي لا طائل منه.
شورى هي منصة إلكترونية تعنى بتقديم الاستشارات والخدمات القانونية من خلال ربط نخبة من المحامين المرخصين من وزارة العدل السعودية مع طالبي الخدمات القانونية، وهي منصه مرخصه بموجب سجل تجاري رقم 4650222665
مقالات اخرى

April 1, 2026
بداية الربع الجديد: الوقت الأمثل لإعادة ترتيب أولوياتك القانونيةمع بداية كل ربع جديد، تنشغل الشركات والفرق بالأهداف، والخطط، ومؤشرات الأداء، ويكون التركيز منصبًا على النمو والتوسع وتحقيق النتائج. وفي خضم هذا الزخم، غالبًا ما يتم تأجيل جانب مهم لا يقل تأثيرًا عن أي عنصر آخر، وهو الوضع القانوني. الذي غالبًا ما يتم تأجيله رغم تأثيره المباشر على استقرار العمل واستمراريته. حيث أنه لا يبرز عادةً كأولوية واضحة إلا في مراحل متأخرة، حين يصبح التعامل معه أكثر تعقيدًا ويتطلب وقتًا وجهدًا أكبر.
قراءة المقال

March 24, 2026
عقوبة جريمة خيانة الأمانة في المملكة العربية السعوديةتعد الأمانة من القيم الأساسية التي يقوم عليها التعامل بين الناس، سواء في المعاملات المالية أو التجارية أو في أي نوع آخر من المعاملات. وقد أولى الإسلام عناية كبيرة بحفظ الأمانات وأداء الحقوق إلى أصحابها، قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء:58].
قراءة المقال

March 26, 2026
أجرة المثل للعقار في السعودية: متى تُستحق وكيف تُحتسب وطريقة رفع الدعوىتُعد أجرة المثل من الحقوق التي أقرها نظام المعاملات المدنية، بما يكفل لمالك العقار الحصول على مقابل عادل عن أي انتفاع فعلي بعقاره خارج نطاق العقد أو بعد انتهائه. وتظهر الحاجة إلى المطالبة بها غالباً عند انتهاء مدة عقد الإيجار مع استمرار المستأجر في الانتفاع بالعقار دون سداد مقابل عادل، أو عند نشوء نزاع حول الأجرة. وفي مثل هذه الحالات، يجيز النظام للمؤجر المطالبة بأجرة المثل باعتبارها مقابلاً عادلاً عن مدة الانتفاع الفعلية بالعقار.
قراءة المقال

April 2, 2026
عقوبة التصوير بدون إذن في المملكة العربية السعوديةأصبحت وسائل التصوير الحديثة، خاصة عبر الهواتف الذكية، جزءاً من الحياة اليومية، إلا أن استخدامها قد يترتب عليه مسؤولية قانونية في حال تجاوز حدود الخصوصية. وقد عالج النظام السعودي هذه المسألة من خلال نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، الذي يهدف إلى حماية الحياة الخاصة ومنع إساءة استخدام وسائل التقنية في الإضرار بالآخرين أو التشهير بهم.
قراءة المقال