Shwra Financial Services - Saudi Arabia
Shwra Financial Services - Saudi Arabia

Published At May 24, 2026

دعوى المسؤولية في نظام الشركات السعودي: متى يسأل المدير أو مجلس الإدارة؟

دعوى المسؤولية في نظام الشركات السعودي: متى يسأل المدير أو مجلس الإدارة؟

دعوى المسؤولية في نظام الشركات من الدعاوى التي تبرز عند وقوع ضرر على الشركة أو الشركاء أو المساهمين نتيجة تصرفات الإدارة، إذ يظن البعض أن المدير أو مجلس الإدارة لا يتحمل مسؤولية قراراته ما دامت الشركة تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، إلا أن نظام الشركات السعودي نظم مسؤولية الإدارة بشكل واضح، وحدد الحالات التي يسأل فيها المدير أو أعضاء مجلس الإدارة عن أخطائهم أو تجاوزاتهم.


ومع ذلك، فليس كل خسارة تتعرض لها الشركة تعني بالضرورة وجود مسؤولية على المدير أو مجلس الإدارة، إذ تقوم المسؤولية عادة عند وجود خطأ أو إهمال أو تقصير أو إساءة إدارة أو تعارض مصالح أو استغلال للسلطة أو أصول الشركة بما يترتب عليه ضرر للشركة أو الشركاء أو الغير. 


ما المقصود بدعوى المسؤولية في نظام الشركات؟

دعوى المسؤولية في نظام الشركات هي دعوى قضائية تُرفع ضد المدير أو مجلس الإدارة عند تسببهم بضرر للشركة أو الشركاء أو المساهمين أو الغير، نتيجة مخالفة نظام الشركات أو عقد التأسيس أو النظام الأساس، أو بسبب الخطأ أو الإهمال أو التقصير في أداء مهام الإدارة، وذلك وفق ما نظمه نظام الشركات في أحكام مسؤولية الإدارة.


والأصل أن الشركة تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة عن مديرها أو مجلس إدارتها، لذلك لا يسأل المدير شخصياً لمجرد خسارة الشركة أو تعثرها، وإنما تقوم مسؤوليته عند ثبوت الخطأ أو التجاوز أو إساءة استعمال السلطة أو الإضرار بمصالح الشركة.


كما تجدر الإشارة إلى أن نطاق المسؤولية وتفاصيلها قد تختلف بحسب نوع الشركة، سواء كانت شركة مساهمة أو شركة ذات مسؤولية محدودة أو غيرها، إذ يتضمن نظام الشركات بعض الأحكام الخاصة بكل نوع إلى جانب القواعد العامة المنظمة للمسؤولية. إلا أن تركيزنا في هذا المقال ينصب على دعوى المسؤولية في نظام الشركات بصورة عامة دون التطرق للتفاصيل الخاصة بكل نوع من أنواع الشركات.


متى تنشأ مسؤولية المدير أو مجلس الإدارة؟

تنشأ مسؤولية المدير أو مجلس الإدارة متى ثبت أن الضرر الذي أصاب الشركة أو الشركاء أو المساهمين أو الغير كان نتيجة مخالفة نظام الشركات أو عقد التأسيس أو النظام الأساس، أو بسبب ما صدر من الإدارة من خطأ أو إهمال أو تقصير في أداء مهامها، وذلك وفق ما نصت عليه المادة (28) من نظام الشركات.

ومن أبرز الحالات التي قد تنشأ عنها مسؤولية المدير أو مجلس الإدارة:


  • مخالفة أحكام نظام الشركات أو مخالفة عقد التأسيس أو النظام الأساس
  • إساءة استعمال السلطة أو تجاوز حدود الصلاحيات
  • اتخاذ قرارات تضر بالشركة أو الشركاء أو المساهمين
  • غياب الإفصاح والشفافية في بعض القرارات أو التصرفات الجوهرية
  • التوسع غير المبرر في الالتزامات المالية أو الاقتراض بما لا يتناسب مع المركز المالي الحقيقي للشركة
  • مخالفة الإجراءات النظامية أو بعض صور الإهمال الإداري


كما نظم نظام الشركات في المادة (27) بعض الحالات الخاصة التي قد يترتب عليها قيام المسؤولية، ومن أبرزها:

  • تعارض المصالح
  • استغلال أصول الشركة أو معلوماتها
  • استغلال الفرص الاستثمارية الخاصة بالشركة لتحقيق مصالح شخصية
  • منافسة الشركة أو ممارسة نشاط منافس لها دون الحصول على الترخيص النظامي اللازم


وقد يترتب على هذه التصرفات مسؤولية مدنية بالتعويض عن الأضرار الناتجة عنها، كما قد تتجاوز ذلك إلى مساءلة أشد في بعض الحالات التي تنطوي على تزوير أو استيلاء أو إساءة استعمال أو تقديم معلومات مضللة.


هل كل خسارة في الشركة تعني مسؤولية على المدير؟

الأصل أن المدير أو عضو مجلس الإدارة لا يسأل نظاماً عن كل خسارة أو قرار تجاري لم يحقق النتائج المتوقعة، إذ إن النشاط التجاري بطبيعته يرتبط بالمخاطر والربح والخسارة، وليس كل تعثر أو خسارة دليلاً على وجود خطأ يستوجب المسؤولية.


وقد وضع نظام الشركات مرة أخرى في المادة (31) معياراً لتقييم قرارات الإدارة، بحيث يعد المدير أو عضو مجلس الإدارة قد أدى واجبه بصورة صحيحة متى كان تصرفه أو قراره قد صدر:

  • بحسن نية
  • دون وجود مصلحة شخصية له في القرار
  • بعد الإحاطة بموضوع القرار بصورة معقولة بحسب الظروف المحيطة
  • مع اعتقاد عقلاني بأن القرار يحقق مصلحة الشركة


وبالتالي، فالفرق كبير بين الخسارة التجارية الطبيعية الناتجة عن ظروف السوق أو المخاطر التجارية المعتادة، وبين الخطأ الإداري أو التجاوز أو إساءة استعمال السلطة التي تبرر مساءلة المدير أو مجلس الإدارة شخصياً.

كما أن عبء إثبات وجود الخطأ أو مخالفة هذه الضوابط يقع في الأصل على المدعي، ولا يكفي مجرد الادعاء بالخسارة أو سوء النتيجة لقيام المسؤولية.


من يحق له رفع دعوى المسؤولية؟

الأصل أن الشركة هي صاحبة الحق في رفع دعوى المسؤولية ضد المدير أو أعضاء مجلس الإدارة، وذلك عند تسببهم بضرر للشركة نتيجة مخالفة نظام الشركات أو عقد التأسيس أو النظام الأساس، أو بسبب ما يصدر منهم من خطأ أو إهمال أو تقصير في أداء أعمالهم، وذلك وفق ما نصت عليه المادة (29) من نظام الشركات.


ويكون رفع الدعوى من الشركة بقرار يصدر من الشركاء أو الجمعية العامة أو المساهمين، مع تعيين من يمثل الشركة في مباشرة الدعوى، كما يتولى المصفي رفعها إذا كانت الشركة تحت التصفية.


ومع ذلك، أجاز النظام في بعض الحالات للشريك أو المساهم رفع الدعوى نيابة عن الشركة عند عدم قيامها بذلك، بشرط توافر عدد من الضوابط النظامية، من أبرزها:

  • أن يملك الشريك أو المساهم نسبة معينة من رأس مال الشركة (5%)، ما لم ينص عقد التأسيس على نسبة أقل
  • أن تكون الدعوى قائمة على أساس صحيح
  • أن يكون الهدف منها تحقيق مصلحة الشركة
  • أن يكون المدعي حسن النية
  • وأن يتم الإخطار المسبق قبل رفع الدعوى وفق المدة النظامية (14 يوم)

كما يحق للشريك أو المساهم رفع دعوى شخصية مستقلة إذا كان الخطأ الصادر من المدير أو مجلس الإدارة قد تسبب له بضرر خاص ومباشر.


ضد من تُرفع دعوى المسؤولية؟

تُرفع دعوى المسؤولية بحسب الأحوال ضد المدير أو أعضاء مجلس الإدارة الذين ثبت تسببهم بالضرر أو صدور الخطأ أو المخالفة منهم أثناء إدارة الشركة.


وقد تُرفع الدعوى ضد:

  • مدير الشركة
  • جميع أعضاء مجلس الإدارة
  • عضو مجلس الإدارة المتسبب بالخطأ بصورة مباشرة
  • الرئيس التنفيذي أو المسؤول الإداري بحسب طبيعة المخالفة أو نطاق الصلاحيات الممنوحة له


وتختلف المسؤولية من حالة إلى أخرى، فقد تكون مسؤولية شخصية على مدير أو عضو معين، وقد تكون مسؤولية مشتركة أو تضامنية إذا كان القرار أو التصرف محل الضرر قد صدر بصورة جماعية.


هل المسؤولية تضامنية؟

نعم، الأصل أن المدير وأعضاء مجلس الإدارة يسألون بالتضامن عن الأضرار التي تلحق بالشركة أو الشركاء أو المساهمين أو الغير، متى كان الضرر ناتجاً عن قرار أو تصرف صدر بصورة جماعية، وذلك وفق ما نصت عليه المادة (28) من نظام الشركات.


وتكون المسؤولية في بعض الحالات شخصية على مدير أو عضو معين بذاته إذا كان الخطأ أو المخالفة صادراً منه بشكل منفرد، بينما تكون المسؤولية مشتركة أو تضامنية إذا كان القرار محل الضرر قد صدر من جميع أعضاء مجلس الإدارة أو بأغلبية أصواتهم.


ومع ذلك، لا يسأل العضو المعارض للقرار متى أثبت اعتراضه صراحة في محضر الاجتماع، كما أن مجرد الغياب عن الاجتماع لا يعفي من المسؤولية إلا إذا ثبت عدم علمه بالقرار أو عدم تمكنه من الاعتراض عليه بعد علمه به.


ما الذي يمكن المطالبة به في دعوى المسؤولية؟

تختلف الطلبات في دعوى المسؤولية بحسب طبيعة الخطأ أو الضرر الناتج عن تصرفات المدير أو مجلس الإدارة، ولا تقتصر الدعوى على المطالبة بالتعويض فقط، بل قد تمتد إلى مجموعة من الطلبات الأخرى بحسب ظروف كل حالة.


ومن أبرز الطلبات التي قد تتضمنها دعوى المسؤولية:

  • المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالشركة أو الشركاء أو المساهمين أو الغير
  • عزل المدير أو عضو مجلس الإدارة عند وجود ما يبرر ذلك
  • رد الأموال أو الأرباح أو المنافع التي تحققت بصورة غير مشروعة
  • المطالبة بوقف بعض التصرفات أو الممارسات المخالفة
  • طلب بطلان بعض القرارات أو التصرفات عند الاقتضاء


وتختلف هذه الطلبات بحسب طبيعة الدعوى ونوع المخالفة والضرر الناتج عنها.

متى لا تُسمع دعوى المسؤولية؟

نظم نظام الشركات في المادة (30) مدة عدم سماع دعوى المسؤولية، حيث لا تسمع الدعوى  في غير حالتي التزوير والاحتيال  بعد مضي خمس سنوات من تاريخ انتهاء السنة المالية التي وقع فيها الفعل الضار، أو بعد مضي ثلاث سنوات من انتهاء عمل المدير أو عضوية عضو مجلس الإدارة المعني، أيهما أبعد.


ومن المهم التنبيه إلى أن موافقة الشركاء أو الجمعية العامة أو المساهمين على إبراء ذمة المدير أو أعضاء مجلس الإدارة لا تمنع بالضرورة من إقامة دعوى المسؤولية متى ثبت وجود خطأ أو مخالفة.

كما أن أي شرط أو اتفاق يقضي بإعفاء المدير أو مجلس الإدارة من المسؤولية عن الأخطاء أو المخالفات يُعد غير معتبر نظاماً.


ما هي متطلبات رفع دعوى المسؤولية؟

تحتاج دعوى المسؤولية في الشركات إلى مجموعة من المستندات والمتطلبات التي تساعد في إثبات الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما،


ومن أبرزها:

  • السجل التجاري للشركة
  • عقد التأسيس أو النظام الأساس
  • محاضر الاجتماعات والقرارات
  • القوائم المالية
  • التقارير المحاسبية
  • المستندات التي تثبت الخطأ أو الضرر محل الدعوى


وتعتبر القوائم المالية والتقارير المحاسبية ومحاضر الاجتماعات من أهم المستندات التي تعتمد عليها المحكمة التجارية لإثبات الخطأ والضرر وعلاقة السببية، إذ لا يكفي مجرد الادعاء بوجود سوء إدارة دون وجود وقائع ومستندات تدعم ذلك.


كما تتحقق المحكمة التجارية في البداية من استيفاء الشروط الشكلية والاختصاص والمتطلبات النظامية قبل الدخول في موضوع المسؤولية نفسه.


أخطاء شائعة عند رفع دعوى المسؤولية

هناك مجموعة من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها البعض عند رفع دعوى المسؤولية ضد المدير أو مجلس الإدارة، ومن أبرزها:


  • الاعتقاد أن أي خسارة أو تعثر في الشركة يعني مسؤولية تلقائية على الإدارة
  • رفع الدعوى دون إثبات وجود ضرر حقيقي
  • عدم إثبات العلاقة السببية بين الخطأ والضرر
  • الخلط بين مسؤولية الشركة كشخص اعتباري ومسؤولية المدير الشخصية
  • رفع الدعوى ضد الشركة بدلاً من المدير أو العضو المتسبب
  • الاكتفاء باتهامات عامة بسوء الإدارة دون وجود وقائع ومستندات واضحة


ومن المهم التنبيه إلى أنه لا يكفي مجرد الادعاء بسوء الإدارة بصورة عامة، بل يجب وجود وقائع محددة ومستندات واضحة تثبت الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما، إذ تعتمد المحكمة التجارية بصورة كبيرة على المستندات والبيانات المالية والقرارات الإدارية عند نظر هذا النوع من الدعاوى.

استشارة وتوكيل محامي شركات من تطبيق شورى للخدمات القانونية

بطبيعة الحال، فإن دعاوى المسؤولية في الشركات لا تقتصر على مجرد وجود خسارة أو مخالفة، وإنما تتطلب تكييفاً قانونياً دقيقاً وتحليلاً للمستندات المالية والمحاسبية، إضافة إلى إثبات الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما، وكذلك التمييز بين الخسارة التجارية الطبيعية والخطأ الإداري الذي يوجب المسؤولية.


لذلك فإن الاستعانة بمحامٍ خبير في تخصص قضايا الشركات من تطبيق شورى تساعد في بناء الدعوى بصورة صحيحة، وتحديد نطاق المسؤولية، وصياغة الطلبات، ودعم الدعوى بالمستندات النظامية والمحاسبية المناسبة.


وفي الختام

فإن نظام الشركات السعودي لا يهدف إلى مساءلة المدير أو مجلس الإدارة لمجرد خسارة الشركة أو تعثرها، وإنما عند وجود إهمال أو تقصير أو إساءة في الإدارة، أو عند استغلال السلطة أو أصول الشركة أو وجود تعارض مصالح أو أي تصرف يترتب عليه ضرر للشركة أو الشركاء أو الغير.


وفي المقابل، فإن الالتزام بالحوكمة والشفافية وتوثيق القرارات والالتزام بحدود الصلاحيات يُعد من أهم الوسائل التي تحد من النزاعات والمسؤولية النظامية، وتساعد على حماية الشركة وإدارتها من الوقوع في المخالفات والمساءلة القانونية.


Email Shwrawhatsappx iconFaceBooklinkedin
Shwra Financial Services - Saudi Arabia

Shwra is a platform dedicated to providing legal consultations and services by connecting a select group of lawyers licensed by the Saudi Ministry of Justice with those seeking legal services. It is a licensed platform under commercial registration number 4650222665.

Download Shwra App

Huwaei StoreAndroid StoreApple Store

© 2025 Shwra. All rights reserved.

Twitter LogoLinkedIn LogoInstagram LogoFacebook LogoTiktok LogoWhatsapp Logo