استشارتك القانونية في الوقت المناسب لك وخلال دقائق.
احجز الآن←شورى هي منصة إلكترونية تعنى بتقديم الاستشارات والخدمات القانونية من خلال ربط نخبة من المحامين المرخصين من وزارة العدل السعودية مع طالبي الخدمات القانونية، وهي منصه مرخصه بموجب سجل تجاري رقم 4650222665
يمثل الغش التجاري أحد الجرائم الاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على ثقة المستهلكين وعدالة المنافسة في الأسواق. لذلك أولى المُشرع في المملكة العربية السعودية هذا الموضوع اهتماماً خاصاً من خلال إصدار نظام مكافحة الغش التجاري الذي يهدف إلى حماية المستهلك، وضمان سلامة المنتجات المتداولة في السوق، ومحاسبة كل من يتعمد تضليل المستهلك أو التلاعب بخصائص المنتجات. ويشمل ذلك مختلف صور الخداع المرتبطة بطبيعة المنتج أو مصدره أو مكوناته أو جودته.
لا يقتصر مفهوم الغش التجاري في النظام السعودي على بيع منتج غير أصلي فقط، بل يشمل أي تغيير أو تلاعب يطرأ على المنتج بما يؤدي إلى إخفاء حقيقته أو تضليل المستهلك بشأنه.
ويعد المنتج مغشوشاً إذا تم العبث به أو إدخال تغيير عليه بما يفقده شيئاً من قيمته المادية أو المعنوية، سواء كان ذلك بالإضافة أو الإنقاص أو التغيير في عناصره أو صفاته أو مصدره أو خصائصه أو كميته أو وزنه أو مقاسه أو غير ذلك من الصفات الجوهرية. كما يشمل ذلك المنتجات غير المطابقة للمواصفات القياسية المعتمدة في المملكة.
وبناءً على ذلك، فإن الغش التجاري لا يقتصر على عملية التصنيع فقط، بل قد يتحقق في مراحل متعددة مثل التعبئة أو العرض أو البيع أو الاستيراد أو حتى التخزين بقصد المتاجرة بالمنتج المغشوش.
حدد نظام مكافحة الغش التجاري عدداً من الأفعال التي تعد مخالفة للنظام وتشكل صوراً مختلفة للغش التجاري، ومن أبرزها:
وتشير هذه الصور إلى أن المسؤولية لا تقتصر على المصنع فقط، بل قد تمتد إلى المورد أو الموزع أو التاجر الذي يتداول المنتج المغشوش.
لكي تقوم جريمة الغش التجاري نظاماً، لا بد من توافر مجموعة من الأركان الأساسية التي تشكل الجريمة.
ويتمثل في الفعل الذي يشكل الغش أو الخداع، مثل بيع المنتج المغشوش أو عرضه أو حيازته بقصد المتاجرة، أو التلاعب في خصائص المنتج أو كميته أو مصدره.
ويتمثل في علم مرتكب الفعل بحقيقة المنتج أو قيامه بالفعل بقصد التضليل أو الخداع.
وهو المنتج محل الغش، سواء كان سلعة غذائية أو صناعية أو استهلاكية أو أي منتج يتم تداوله في السوق.
ويفترض النظام علم المخالف بالغش التجاري، ولا يمنع علم المشتري بالغش من تطبيق العقوبة على المخالف.
لا تقتصر المسؤولية في جرائم الغش التجاري على الشخص الذي قام بالفعل مباشرة، بل قد تمتد إلى عدة أطراف مرتبطة بالنشاط التجاري. فقد يكون البائع أو من يقوم بتصريف المنتج أو مدير الشركة أو المؤسسة مسؤولاً عن المخالفات التي تقع في نطاق نشاطه، ما لم يثبت أن المخالفة وقعت بسبب خارج عن إرادته.
ويهدف ذلك إلى تعزيز الرقابة داخل المنشآت التجارية وتحميل المسؤولين عن النشاط التجاري واجب التأكد من سلامة المنتجات المتداولة.
إقرأ أيضاً: عقوبة السعودة الوهمية في أنظمة المملكة وطرق الإبلاغ عنها
حدد نظام مكافحة الغش التجاري عقوبات واضحة لردع مرتكبي هذه الجريمة، حيث يعاقب كل من يرتكب إحدى المخالفات المنصوص عليها في النظام بالسجن مدة لا تزيد على سنتين، أو بغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وتشدد العقوبة لتصل إلى السجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو غرامة تصل إلى مليون ريال أو بهما معاً في حالات معينة، مثل استخدام أدوات أو وسائل مخصصة للغش أو إذا كان المنتج المغشوش أو المواد المستخدمة فيه مضرة بصحة الإنسان أو الحيوان.
إضافة إلى العقوبات الأساسية، قد تقضي المحكمة بعدد من العقوبات التكميلية بحسب طبيعة المخالفة وظروفها، ومن أبرزها:
وتهدف هذه العقوبات إلى منع تكرار المخالفة وحماية السوق والمستهلكين من المنتجات المغشوشة.
لا يقتصر أثر الغش التجاري على العقوبات الجنائية فقط، بل يمتد أيضاً إلى حماية حقوق المستهلك المتضرر.
فقد ألزم النظام المخالف بسحب المنتج المغشوش من السوق وإعادة قيمته إلى المشتري، مع احتفاظ المتضرر بحقه في المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به نتيجة المخالفة.
في سياق مماثل: التستر التجاري: كيف يتم اثباته، عقوبته وشروط الاعفاء منها
يمكن الإبلاغ عن حالات الغش التجاري عبر الجهات المختصة في المملكة مثل وزارة التجارة عن طريق خدمة "إستقبال بلاغ تجاري"، حيث تستقبل البلاغات المتعلقة بالمنتجات المغشوشة أو المخالفة للمواصفات القياسية.
ويتم بعد البلاغ قيام الجهات المختصة بالتحقق من المخالفة واتخاذ الإجراءات النظامية، والتي قد تشمل التفتيش وسحب عينات من المنتجات المشتبه بها وتحليلها للتأكد من مدى مطابقتها للمواصفات المعتمدة.
قد تكون قضايا الغش التجاري معقدة في بعض الحالات، خاصة إذا كانت مرتبطة بأكثر من طرف أو عند الحاجة إلى إثبات الضرر أو معرفة أفضل طريقة للتعامل مع القضية. لذلك يتيح تطبيق شورى الحصول على استشارات قانونية من محامين مرخصين من وزارة العدل السعودية، حيث يمكن طرح أي استفسار قانوني يتعلق بقضايا الغش التجاري والحصول على توجيه قانوني يساعد على فهم الموقف القانوني والتعامل مع القضية وفق الأنظمة المعمول بها في المملكة.
يعد الغش التجاري من المخالفات التي يتعامل معها النظام السعودي بجدية لما له من آثار سلبية على المستهلكين والاقتصاد والسوق التجارية. لذلك وضع نظام مكافحة الغش التجاري أحكاماً تهدف إلى الحد من هذه الممارسات ومعاقبة مرتكبيها، إلى جانب توفير الحماية القانونية للمتضررين.
مقالات اخرى

June 14, 2026
الآثار المترتبة على إفلاس الشركات في المملكة العربية السعوديةفي الجزء الأول من هذا الموضوع ناقشنا تعثر وإفلاس الشركات والإجراءات النظامية المرتبطة بالإفلاس في السعودية، أما في هذا المقال فسنناقش الآثار المترتبة على إفلاس الشركات، إلى جانب عدد من الأسئلة المرتبطة بما يحدث بعد افتتاح إجراءات الإفلاس.
قراءة المقال

May 24, 2026
دعوى المسؤولية في نظام الشركات السعودي: متى يسأل المدير أو مجلس الإدارة؟دعوى المسؤولية في نظام الشركات من الدعاوى التي تبرز عند وقوع ضرر على الشركة أو الشركاء أو المساهمين نتيجة تصرفات الإدارة، إذ يظن البعض أن المدير أو مجلس الإدارة لا يتحمل مسؤولية قراراته ما دامت الشركة تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، إلا أن نظام الشركات السعودي نظم مسؤولية الإدارة بشكل واضح، وحدد الحالات التي يسأل فيها المدير أو أعضاء مجلس الإدارة عن أخطائهم أو تجاوزاتهم.
قراءة المقال

May 6, 2026
دعوى محاسبة وكيل في تركة: متى تُرفع وما الشروط والإجراءات؟وجود وكيل يتولى إدارة التركة أو التصرف في أموالها بين الورثة أمر شائع، وغالباً ما يتم من منطلق الثقة أو لتسهيل الإجراءات. إلا أن هذه العلاقة قد يعتريها الغموض أو النزاع خصوصاً عند غياب الشفافية، مما يؤدي إلى تسرب الشك لدى الورثة، وقد يصل الأمر إلى إخلال الوكيل بالتزاماته أو تسببه بضرر عليهم. وفي هذه الحالة، يحق للورثة رفع دعوى محاسبة الوكيل، وهي دعوى تهدف إلى إلزامه ببيان تصرفاته في التركة ومحاسبته عند وجود تقصير أو ضرر.
قراءة المقال

June 10, 2026
الإجراءات النظامية لتعثر الشركات وإفلاسها في المملكة العربية السعوديةتمر بعض الشركات باضطرابات مالية قد تجعلها عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها أو الاستمرار في ممارسة نشاطها بصورة طبيعية، وفي مثل هذه الحالات يقع كثير من أصحاب الشركات في الخلط بين مفاهيم التعثر المالي والإفلاس والتصفية، رغم أن لكل منها معنى وإجراءات وآثاراً قانونية مختلفة.
قراءة المقال