استشارتك القانونية في الوقت المناسب لك وخلال دقائق.
احجز الآن←شورى هي منصة إلكترونية تعنى بتقديم الاستشارات والخدمات القانونية من خلال ربط نخبة من المحامين المرخصين من وزارة العدل السعودية مع طالبي الخدمات القانونية، وهي منصه مرخصه بموجب سجل تجاري رقم 4650222665
في الجزء الأول من هذا الموضوع ناقشنا تعثر وإفلاس الشركات والإجراءات النظامية المرتبطة بالإفلاس في السعودية، أما في هذا المقال فسنناقش الآثار المترتبة على إفلاس الشركات، إلى جانب عدد من الأسئلة المرتبطة بما يحدث بعد افتتاح إجراءات الإفلاس.
وكملخص سريع، فإن الإفلاس هو المرحلة التي تتجاوز فيها الشركة حدود التعثر المالي، بحيث تعجز بصورة واضحة عن سداد ديونها أو الوفاء بالتزاماتها المالية عند استحقاقها، مما يستوجب اللجوء إلى أحد إجراءات الإفلاس المنظمة في النظام السعودي لمعالجة هذا الوضع وتنظيم آثاره.
هذه النقطة من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً، إذ يعتقد البعض أن افتتاح إجراء الإفلاس أو إعلان الإفلاس يعني تلقائياً إسقاط ديون الشركة أو إعفاءها منها، بينما يقوم نظام الإفلاس في السعودية أساساً على تنظيم التعامل مع الديون والمطالبات المالية، وليس إلغاءها بصورة تلقائية.
فالأصل أن حقوق الدائنين تبقى قائمة، لكن طريقة المطالبة بها والتنفيذ عليها تختلف بعد افتتاح إجراء الإفلاس، حيث تخضع المطالبات لإجراءات نظامية تهدف إلى تنظيم الديون، والتحقق من المطالبات، وترتيب أولوية السداد بحسب نوع الإجراء المفتتح وأحكام نظام الإفلاس.
كما أن إجراءات الإفلاس تختلف من حيث الهدف والنتيجة، فبعضها يهدف إلى إعادة التنظيم المالي أو الوصول إلى تسوية مع الدائنين، بينما قد تنتهي إجراءات أخرى إلى التصفية وبيع أصول الشركة وتوزيع الحصيلة على الدائنين وفق الأولويات النظامية.
وقد يتم سداد الديون:
لذلك، فإن الإفلاس في النظام السعودي لا يعني الهروب من الديون أو سقوطها تلقائياً، وإنما يمثل آلية لتنظيم التعثر المالي وإدارة حقوق جميع الأطراف بصورة منظمة وعادلة.
لا، ففي كثير من إجراءات الإفلاس، يترتب على افتتاح الإجراء تعليق بعض المطالبات وإجراءات التنفيذ، بحيث لا يجوز في حدود ما ينظمه الإجراء اتخاذ أو استكمال إجراءات فردية ضد المدين أو أصوله بالطريقة المعتادة خارج إطار إجراء الإفلاس.
وبعد افتتاح الإجراء، يكون الطريق النظامي للدائن غالباً عبر تقديم مطالبته والمستندات المؤيدة لها خلال المدد والإجراءات المحددة، لتُراجع المطالبات ويتم التحقق منها وإدراجها ضمن قائمة المطالبات المرتبطة بالإجراء.
لا تُعامل جميع الديون بالطريقة نفسها أثناء إجراءات الإفلاس، إذ يختلف الوضع النظامي لبعض الديون المرتبطة بضمانات أو رهون على أصول معينة مملوكة للمدين. ولكن في المجمل فإن الضمانات والرهون لا تسقط أو تضيع بمجرد افتتاح إجراء الإفلاس، لكن طريقة التنفيذ عليها تصبح خاضعة لضوابط الإجراء المفتتح والتنظيم النظامي المرتبط بحفظ حقوق الدائنين واستمرار النشاط التجاري متى كان ذلك ممكناً.
كذلك لا يعني افتتاح إجراء الإفلاس بالضرورة توقف الشركة عن العمل أو إنهاء نشاطها فوراً، إذ تختلف آثار الإفلاس بحسب نوع الإجراء المفتتح وطبيعة الوضع المالي للشركة. فبعض إجراءات الإفلاس في النظام السعودي تهدف أساساً إلى تمكين الشركة من الاستمرار في ممارسة نشاطها وإعادة تنظيم أوضاعها المالية، مثل:
وفي هذه الحالات، قد تستمر الشركة في إدارة نشاطها أو ممارسة أعمالها تحت إشراف الإجراء والأمين وفق الضوابط المرتبطة بكل إجراء.
أما التوقف الكامل عن النشاط، فيرتبط غالباً بإجراءات التصفية، حيث يكون الهدف الأساسي بيع أصول الشركة وتوزيع الحصيلة على الدائنين تمهيداً لإنهاء النشاط ومعالجة الالتزامات القائمة.
لا تتوقف العقود القائمة تلقائياً بمجرد افتتاح إجراء الإفلاس، إذ يتفاوت التعامل معها بحسب نوع الإجراء المفتتح وطبيعة العقد ومدى ارتباطه باستمرار النشاط التجاري أو تأثيره على حقوق الدائنين. وفي جميع الأحوال، تخضع هذه العقود لما يحقق التوازن بين متطلبات استمرار النشاط وحفظ حقوق الأطراف ذات العلاقة.
مرة أخرى لا يعني افتتاح إجراء الإفلاس انتهاء جميع عقود العمل أو توقف علاقة الشركة بموظفيها بصورة تلقائية، إذ يختلف ذلك بحسب نوع إجراء الإفلاس المفتتح ومدى إمكانية استمرار نشاط الشركة. ففي بعض الإجراءات التي تهدف إلى استمرار النشاط، مثل إعادة التنظيم المالي أو التسوية الوقائية، قد تستمر الشركة في تشغيل جزء من الموظفين أو بعض الأعمال التشغيلية خلال سير الإجراء.
وفي المقابل، فإن الحقوق العمالية مثل الرواتب والمستحقات ومكافآت نهاية الخدمة لا تسقط بمجرد افتتاح إجراء الإفلاس، وإنما تتحول إلى مطالبات مالية تُدرج ضمن مطالبات الدائنين وفق الإجراءات النظامية المرتبطة بالإفلاس.
تتمتع الشركة بشخصية اعتبارية مستقلة عن المدير أو أعضاء مجلس الإدارة، ولذلك لا يسأل المدير شخصياً عن ديون الشركة لمجرد التعثر أو افتتاح إجراء الإفلاس. لكن قد تنشأ المسؤولية الشخصية في بعض الحالات التي يثبت فيها وجود تصرفات غير مشروعة أو إساءة استعمال للصلاحيات أو لأصول الشركة، مثل:
وفي مثل هذه الحالات، قد تترتب مسؤوليات جزائية قد تصل إلى السجن أو الغرامة، إلى جانب ما قد يثور من مسؤولية مدنية مستقلة تتعلق بالتعويض عن الأضرار أو دعاوى المسؤولية ضد المدير أو أعضاء مجلس الإدارة بحسب طبيعة التصرف والضرر الناتج عنه.
تتضمن إجراءات الإفلاس عدداً من القرارات والإجراءات التي قد يترتب عليها آثار مهمة بالنسبة للمدين أو الدائنين أو بقية الأطراف المرتبطة بالإجراء، ولذلك أجاز النظام لكل ذي مصلحة حق الاعتراض على بعض القرارات والإجراءات المرتبطة بالإفلاس وفق الضوابط والمدد النظامية المحددة.
وتكون مدة الاعتراض في المعتاد (14) يوماً من تاريخ القرار أو الإجراء أو من تاريخ التبليغ أو النشر بحسب الأحوال والإجراء المرتبط به. كما يجوز الاعتراض بحسب طبيعة الحالة على بعض القرارات أو الإجراءات الصادرة من:
ومن أبرز المسائل التي قد تكون محلاً للاعتراض أو المنازعة أثناء إجراءات الإفلاس:
إجراءات الإفلاس في غالب الأوقات تنتهي خلال اثني عشر شهراً من تاريخ افتتاحها، ويجوز تمديدها لمدة إضافية لا تتجاوز تسعين يوماً عند الحاجة وفق الضوابط النظامية. وتتحدد نهاية الإجراء بحسب نوعه، ففي التسوية الوقائية وإعادة التنظيم المالي ينتهي الإجراء عادةً بعد تنفيذ المقترح أو الخطة المعتمدة بالكامل، أما في التصفية فينتهي بعد الفراغ من بيع أصول التفليسة وتوزيع حصيلتها على الدائنين.
وتتفاوت الآثار المترتبة على انتهاء الإجراء بحسب نوعه؛ ففي إجراءات إعادة التنظيم المالي أو التسوية الوقائية، يترتب على انتهاء الإجراء انتهاء مهام أمين الإفلاس بعد تنفيذ الخطة أو المقترح المعتمد.
أما في إجراءات التصفية، فقد يترتب على انتهاء الإجراء:
كما ناقشنا بالأعلى، فإن الآثار والإجراءات المترتبة على إفلاس الشركات تختلف من حالة إلى أخرى بحسب نوع إجراء الإفلاس المفتتح، وطبيعة الوضع المالي للشركة، ومدى إمكانية استمرار نشاطها، إلى جانب عدد من العوامل النظامية والمالية الأخرى التي قد تؤثر على مسار الإجراء وحقوق الأطراف المرتبطة به.
يضم تطبيق شورى نخبة من المحامين المرخصين من وزارة العدل السعودية والمتخصصين في قضايا إفلاس الشركات، لتقديم الاستشارات القانونية ومساعدة الشركات وأصحاب الأعمال في فهم الإجراءات النظامية المناسبة والتعامل مع مراحل الإفلاس أو إعادة التنظيم المالي بما يساعد على حماية الحقوق وتنظيم الالتزامات واستمرارية النشاط متى كان ذلك ممكناً.
فإن الإفلاس ليس بالضرورة نهاية النشاط التجاري أو انتهاء الشركة بصورة فورية، بل هو إجراء نظامي لتنظيم حالات التعثر المالي ومعالجة آثارها بصورة تحفظ حقوق جميع الأطراف، سواء الشركة أو الدائنين أو الشركاء أو الموظفين. وتضع المطالبات والديون والإجراءات المرتبطة بها في مسارها النظامي الصحيح.
مقالات اخرى

June 10, 2026
الإجراءات النظامية لتعثر الشركات وإفلاسها في المملكة العربية السعوديةتمر بعض الشركات باضطرابات مالية قد تجعلها عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها أو الاستمرار في ممارسة نشاطها بصورة طبيعية، وفي مثل هذه الحالات يقع كثير من أصحاب الشركات في الخلط بين مفاهيم التعثر المالي والإفلاس والتصفية، رغم أن لكل منها معنى وإجراءات وآثاراً قانونية مختلفة.
قراءة المقال

May 6, 2026
دعوى محاسبة وكيل في تركة: متى تُرفع وما الشروط والإجراءات؟وجود وكيل يتولى إدارة التركة أو التصرف في أموالها بين الورثة أمر شائع، وغالباً ما يتم من منطلق الثقة أو لتسهيل الإجراءات. إلا أن هذه العلاقة قد يعتريها الغموض أو النزاع خصوصاً عند غياب الشفافية، مما يؤدي إلى تسرب الشك لدى الورثة، وقد يصل الأمر إلى إخلال الوكيل بالتزاماته أو تسببه بضرر عليهم. وفي هذه الحالة، يحق للورثة رفع دعوى محاسبة الوكيل، وهي دعوى تهدف إلى إلزامه ببيان تصرفاته في التركة ومحاسبته عند وجود تقصير أو ضرر.
قراءة المقال

May 24, 2026
دعوى المسؤولية في نظام الشركات السعودي: متى يسأل المدير أو مجلس الإدارة؟دعوى المسؤولية في نظام الشركات من الدعاوى التي تبرز عند وقوع ضرر على الشركة أو الشركاء أو المساهمين نتيجة تصرفات الإدارة، إذ يظن البعض أن المدير أو مجلس الإدارة لا يتحمل مسؤولية قراراته ما دامت الشركة تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، إلا أن نظام الشركات السعودي نظم مسؤولية الإدارة بشكل واضح، وحدد الحالات التي يسأل فيها المدير أو أعضاء مجلس الإدارة عن أخطائهم أو تجاوزاتهم.
قراءة المقال